يوسف بن تغري بردي الأتابكي

92

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار فطلب القائل فلم يجده فوجم الناس وتطير الحاضرون فكان كما قال قلت وقول من قال فكان كما قال ليس بشيء فإن صلاح الدين عاش بعد ذلك نحو العشر سنين غير أنه ما دخل مصر بعدها فيما أظن فإنه اشتغل بفتح الساحل وقتال الفرنج كما تقدم ذكره في ترجمته وفيها توفي أحمد بن علي بن أحمد الشيخ أبو العباس المعروف بابن الرفاعي إمام وقته في الزهد والصلاح والعلم والعبادة كان من الأفراد الذين أجمع الناس على علمه وفضله وصلاحه كان يسكن أم عبيدة بالعراق وكان شيخ البطائحة وكان له كرامات ومقامات وأصحابه يركبون السباع ويلعبون بالحيات ويتعلق أحدهم في أطول النخل ثم يلقي نفسه إلى الأرض ولا يتألم وكان يجتمع عنده كل سنة في المواسم خلق عظيم قال الشيخ شمس الدين يوسف في تاريخه مرآة الزمان حكى لي بعض أشياخنا قال حضرت عنده ليلة نصف شعبان وعنده نحو من مائة ألف إنسان قال فقلت له هذا جمع عظيم فقال لي حشرت محشر هامان إن خطر ببالي أني مقدم هذا الجمع قال وكان متواضعا سليم الصدر مجردا من الدنيا ما ادخر شيئا قط انتهى قلت وعلم الشيخ أحمد بن الرفاعي وفضله وورعه أشهر من أن يذكر وهو أكثر الفقراء أتباعا شرقا وغربا والأعاجم يسمونه سيدي أحمد الكبير وقيل